النهروان (فيتامين دي)
(فيتامين دي)
| فيتامين دي | |
|---|---|
| صنف دوائي | |
) | |
فيتامين د (بالإنجليزية: Vitamin D) هو فيتامين من مجموعة السيكوسترويد القابلة للذوبان في الدهون. يعتبر فيتامين(د) في البشر فريد من نوعه لأنه يمكن تناوله على أنه كوليكالسيفيرول (فيتامين د3) أو إركوكالسيفـرول (فيتامين د2) ولأن الجسم يمكن أيضاً أن يصنعها (من الكوليسترول) عند التعرض الكافي لأشعة الشمس (ومن هنا لقب بـ"فيتامين أشعة الشمس").
على الرغم من أن فيتامين (د) يسمى فيتاميناً، إلا أنه ليس بالفيتامين الغذائي الأساسي بالمعنى الدقيق، حيث أنه يمكن تصنيعه بكميات كافية من أشعة الشمس عند جميع الثدييات. فهو يعتبر مركباً كيميائياً عضوياً (أو مجموعة من المركبات ذات الصلة) ويسمى فيتامين من الناحية العلمية فقط عند عدم استطاعة توليفها بكميات كافية من قبل الكائن حي، وبهذه الحالة يجب الحصول عليها من النظام الغذائي. وكما هو الحال مع المركبات الأخرى تسمى بالفيتامينات، فإن فيتامين(د) تم اكتشافه في المحاولة للحصول على مادة غذائية كانت غائبة عن الأمراض كالكساح (أحد أشكال تلين العظام في مرحلة الطفولة).[1] بالإضافة إلى ذلك كغيره من الفيتامينات، في العالم الحديث يتم إضافة فيتامين (د) إلى المواد الغذائية الأساسية، كالحليب، لتجنب الأمراض الناتجة عن نقصه.
تعكس قياسات مستويات الدم التكوين الذاتي جراء التعرض لأشعة الشمس وكذلك تناول الغذاء، ويعتقد أن هذا التكوين قد يساعد في الحفاظ على تركيزات كافية للمصل. تشير الدلائل إلى أن تكوين فيتامين (د) من التعرض لأشعة الشمس يعمل في حلقة التغذية المرتدة التي تمنع التسمم، لكن بسبب عدم اليقين بشأن خطر الإصابة بالسرطان من أشعة الشمس، لم تصدر أية توصيات من معهد الطب في الولايات المتحدة الأمريكية لمقدار التعرض للشمس اللازم لتلبية الاحتياجات من فيتامين د. وبناء على ذلك فإن المرجع للكميات الغذائية لفيتامين(د) يفترض أنه لا يحدث تكوين والفيتامين الموجود بالشخص يكون من النظام الغذائي، على الرغم من ندرة حدوثه في الواقع العملي.
تاريخه[عدل]
- عام 1913 اكتشف الباحثان الأمريكيان إلمر ماكولوم [الإنجليزية] وديفيس مارغريت مادة في زيت كبد سمك القد سميت في ما بعد بـ"فيتامين أ". وقد لاحظ الطبيب البريطاني إدوارد ميلانبي أن الكلاب التي تم تغذيتها بزيت كبد القد لم يتطور الكساح لديها وأستخلص من ذلك إلى أن (فيتامين أ) أو عامل مرتبط يساعد في الوقاية من المرض.
- في عام 1921، أجرى إلمر ماكولوم اختبارا لزيت كبد القد ولكن معدل حيث أزال منه (فيتامين أ). وقد عالج الزيت المعدل الكلاب المريضة، وأستنتج ماكولوم أن عامل في زيت كبد سمك القد مختلف عن (فيتامين أ) هو المسؤول عن الشفاء من الكساح، وقد سماه بـ فيتامين (د) لأنه كان الفيتامين الرابع الذي أطلق عليه اسماً.[2][3][4] ولم يكن معروفا أنه يختلف عن الفيتامينات الأخرى حيث يمكن تصنيعه في جسم الإنسان عن طريق التعرض للأشعة الفوق البنفسجية. وقد ثبت ذلك في عام 1923 عندما تم إشعاع المركب 7-ديهيدروكوليستيرول مع الضوء، ونتج عنه شكل من أشكال الفيتامينات التي تذوب في الدهون (تعرف الآن باسم د3). وبين ألفريد فابيان هيس أن "الضوء يساوي فيتامين د".[5]
- في عام 1928 نال أدولف فينداوس من جامعة غوتنغن في ألمانيا على جائزة نوبل في الكيمياء نظراً لأبحاثه في علاقة الستيرولات بالفيتامينات.[6]
- في عام 1929 عمل فريق من المعهد الوطني للبحوث الطبية في هامبستيد، لندن على التركيبة الهيكلية لفيتامين (د)، الذي كان وقتها لا يزال مجهولا، وكذلك تركيبة الستيرويدات. عقد اجتماع بين كل من جون هالدين، جون ديزموند برنال ودوروثي هودجكن لمناقشة التركيب الهيكلي المحتمل لجزيئات ستيرول، وقد بينت مبحث تصوير البلورات بالأشعة السينية أن جزيئات الستيرول كانت مسطحة، ليست كما اقترحه أدولف فينداوس.
- في عام 1932 نشر كل من أوتو روزنهايم وهارولد كينج ورقة تطرح تركيبة الستيرول وحموض المرارة حيث وجدت قبول سريعا.[7] كان تفكك الأفكار بين أعضاء الفريق (بورديلون، روزنهايم، كينج وكينيث كالو [الإنجليزية]) مثمر للغاية وأدى إلى عزل ووصف الفيتامين د.[8] لم تكن سياسة مجلس البحوث الطبية البريطاني في هذا الوقت لبراءات الاكتشافات، بل كان يجب أن تكون نتائج البحوث الطبية مفتوحة للجميع. وفي الثلاثينات وضح "فينداوس" التركيب الكيميائي لفيتامين د بشكل أوضح.[9]
- في عام 1923، وضح عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي هاري ستينبوك [الإنجليزية] في جامعة ويسكونسن-مادسون أن الأشعاع بواسطة الفوق بنفسجية أدى إلى زيادة محتوى فيتامين د للأطعمة والمواد العضوية الأخرى.[10] اكتشف ستينبوك بعد أن عرض أغذية فئران التجارب على هذه الاشعة، انها قد شفيت هذه الفئران من الكساح. وقد عرف أن نقص فيتامين D هو سبب الكساح، سجلت براءة اختراع ستينبوك باستخدام 300 دولار من ماله الخاص. وقد تم استخدام أسلوبه في تشعيع المواد الغذائية. بعد انتهاء براءة اختراعه في عام 1945، كان الكساح قد أثر على الجميع ولكن تم القضاء عليه في الولايات المتحدة.[11]
الآثار الصحية[عدل]
آثار مكملات فيتامين(د) غير مؤكدة على الصحة.[12] يبين تقرير معهد الطب في الولايات المتحدة الأمريكية ما يلي: "النتائج المتعلقة بالسرطان، أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري ومتلازمة الأيض، الأداء البدني، المناعة واضطرابات المناعة الذاتية، والالتهابات، أداء الفيزيولوجيا العصبية، ومقدمات الارتعاج قد لا تكون مرتبطة بشكل صحيح مع تناول الكالسيوم أو فيتامين د وغالبا ما تكون متعارضة."[13]:5 يدعي بعض الباحثين أن معهد الطب كان حاسما جدا في توصياته وقد ارتكب أخطاء حسابية عند قياس مستوى فيتامين(د) في الدم المرتبط بصحة العظام.[14] وقد حافظ أعضاء فريق معهد الطب على أستخدام "إجراءات قياسية للتوصيات الغذائية" ويستند التقرير بقوة على البيانات. الأبحاث لا تزال مستمرة عن مكملات فيتامين د، بما فيها التجارب السريرية الواسعة النطاق.[14]
الوفيات[عدل]
توجد علاقة بين انخفاض مستويات فيتامين-د في الدم وزيادة معدل الوفيات[15]، يبدو أن إعطاء المكملات المدعمة بفيتامين-د3 لكبار السن من النساء في الرعاية قلل من خطر الموت.[16] ولم تثبت فعالية كل من فيتامين-د2[16]، الفاكالسيدول، والكالسيتريول. ومع ذلك، فإن زيادة أو نقصان فيتامين-د قد تسبب أداء غير طبيعي وشيخوخة مبكرة.[17][18][19] فكانت العلاقة بين مستوى الكالسيديول في الدم ومعدل الوفيات على شكل حرف U [13]، يعتبر ضرر نقص فيتامين-د عند ذوي البشرة السوداء أكثر من ذوي البشرة البيضاء[13]:435.
صحة العظام[عدل]
يتسبب نقص فيتامين د بلين العظام (يسمى الكساح عندما يحدث في الأطفال). وأكثر من ذلك، فقد ارتبط السقوط وانخفاض كثافة المعادن في العظام مع انخفاض مستويات فيتامين د في الدم.[20]
الأدلة على الآثار الصحية لمكملات فيتامين(D) على صحة القلب والأوعية الدموية ضعيفة.[21][22][23] قد تقلل الجرعات المتوسطة إلى العالية من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.[21][24]
التصلب المتعدد (اللويحي)[عدل]
مقالة مفصلة: التصلب اللويحي
يرتبط انخفاض مستوى فيتامين(D) مع التصلب المتعدد أو اللويحي. وقد يكون لمكملات فيتامين(D) تأثير وقائي لهذا المرض ولكن هناك شكوك وأسئلة لم يرد عليها.[25][26][27] الأسباب التي يعتقد أن نقص فيتامين(D) يكون أحد عوامل الخطر لمرض التصلب المتعدد هي:
- يزداد مرض التصلب المتعدد كلما ابتعدنا عن خط الإستواء، التي تقل فيها مدة وكثافة الأشعة فوق البنفسجية المستمدة من أشعة الشمس وبالتالي تقل تركيزات فيتامين(D).
- انتشار مرض التصلب العصبي المتعدد هو أقل مما كان متوقعا في السكان المتواجدون في مناطق خطوط العرض العالية (القريبة من القطبين الشمالي أو الجنوبي) بسبب الاستهلاك العالي للأسماك الدهنية الغنية بفيتامين(D).
- يقل خطر مرض التصلب المتعدد مع الهجرة من خطوط العرض العالية إلى المنخفضة.[25]
بدأت تجربة سريرية في عام 2011 برعاية شاريتيه (برلين)، ألمانيا تهدف لدراسة فعالية، سلامة وسماحية فيتامين(D3) في علاج التصلب المتعدد.[28][29]
السرطان[عدل]
يرتبط نقص فيتامين (D) مع بعض أنواع السرطانات ومع النتائج السيئة في بعض السرطانات، ولكن يبدو أن تناول مكملات لا يساعد الذين يعانون من سرطان البروستاتا.[30] حاليا تعتبر الأدلة غير كافية لتدعم المكملات في هذه الأنواع من السرطانات.[30] ونتائج التأثير الوقائي أو الضارة لمكملات فيتامين(D) في الأنواع الأخرى من السرطان غير حاسمة.[12][31]
تأخير الشيخوخة[عدل]
أجرت كلية كنج (لندن) البريطانية دراسة على أكثر من 2,000 امرأة، فظهرت النتيجة أن اللاتي لديهن مستويات أعلى من فيتامين(D) تأخرت لديهن الشيخوخة بسبب التغيرات في حمضهن النووي (DNA). إن المادة الوراثية داخل كل خلية لديها "ساعة" داخلية، يبدأ العد التنازلي فيها كلما استنسخت الخلية نفسها. الطريقة الوحيدة لدراسة تقدم الشيخوخة على المستوى الخلوي هي قصر التيلوميرات في الحمض النووي. وقد وجد فريق من كلية كنج أنه عندما تتأثر أنسجة الجسم من الالتهابات الكثيرة فإن خلايا الدم البيضاء تميل لمعدلات تقلب أسرع وبالتالي أسرع في تقصير التيلوميرات. جرى البحث في ما مجموعه 2160 امرأة تتراوح أعمارهن بين 18 و 79 وأخذ عينة من مستويات فيتامين(D) في دمائهم، وقارنوا أطوال التيلوميرات في خلايا الدم البيضاء. ووجد الباحثون بعد ضبط النتائج لعمر المتطوعين، أن النساء اللاتي لديهن مستويات فيتامين(D) أعلى كان لديهن تيلوميرات أطول في الخلايا، والعكس بالعكس.
قال البروفيسور برنت ريتشاردز، الذي قاد هذه الدراسة: "أن هذه النتائج مثيرة لأنها تثبت للمرة الأولى أن الناس الذين لديهم مستويات أعلى من فيتامين(D) يكون التقدم بالعمر لديهم أكثر بطء من الناس الذين لديهم مستويات منخفضة من فيتامين(D)، وهذا يمكن أن يساعد على تفسير كيفية أن فيتامين(D) له تأثير وقائي على أمراض كثيرة متصلة بالشيخوخة، مثل أمراض القلب والسرطان."[32]
الربو[عدل]
قال باحثون بريطانيون إن مقدار تعرض مرضى الربو لأشعة الشمس قد يكون له تأثير على المرض. وقال الفريق الطبي بجامعة كينج إن انخفاض مستويات فيتامين (د)، الذي يكونه الجسم عند التعرض للشمس، يرتبط بتفاقم أعراض هذا المرض. وتظهر أحدث الأبحاث التي أجراها الفريق الطبي أن فيتامين (د) يهدئ جزءا بجهاز المناعة يزداد نشاطه لدى مرضى الربو. إلا أن علاج مرضى الربو عن طريق فيتامين (د) لم يخضع للاختبارات بعد. وقد يجد المصابون بمرض الربو صعوبة في التنفس عندما تصاب الممرات الهوائية في الجهاز التنفسي لديهم بالالتهاب، التورم، والضيق. ويتم علاج أغلب المرضى عن طريق أدوية بمنشطات الستيرويد، لكنها ليست فعالة في جميع الحالات.
وتقول كاثرين هاوريلويز الأستاذة الجامعية وعضو فريق البحث : "نحن نعرف أن من لديهم مستويات عالية من فيتامين (د) أكثر قدرة على السيطرة على مرض الربو، وهذه العلاقة لافتة للنظر جدا". ودرس الباحثون تأثير فيتامين (د) على مادة كيميائية في الجسم، وهي مادة إنترلوكين-17 ، التي تمثل جزءا حيويا من جهاز المناعة الذي يساعد في محاربة العدوى. ولكن يمكن لهذا الجزء أن يتسبب في حدوث مشكلات عند ارتفاع مستوياته بدرجة كبيرة في الجسم، كما أن له علاقة كبيرة بمرض الربو. وفي الدراسة المنشورة بدورية "الحساسية والمناعة السريرية" في بريطانيا، وجد الباحثون أن فيتامين (د) له قدرة على خفض مستويات هذه المادة في الجسم عندما أضيف لعينات الدم التي أخذت من 28 مريضا.
ويجري الفريق حاليا اختبارات سريرية لمعرفة ما إذا كان تزويد المرضى بفيتامين (د) قد يخفف من أعراض مرض الربو لديهم، كما يفحص الفريق المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج باستخدام عقاقير الستيرويد، الذين يفرزون مادة انترلوكين-17 أكثر بسبع مرات من المرضى الآخرين. وقالت الباحثة هاوري لويز "نعتقد أن العلاج باستخدام فيتامين (د) قد يجعل المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج بعقاقير الستيرويد يستجيبون لهذا العلاج، أو يسمح للمرضى الذين يمكنهم السيطرة على المرض أن يستخدموا جرعات أقل من الستيرويد". وأضافت أن ثقافة الاحتجاب عن الشمس واستخدام الدهانات المضادة للشمس ربما زادت من معدلات الربو، ولكن "هذه رسالة حذرة، لأن التعرض كثيرا جدا للشمس أمر ضار أيضا."
وتقول مليكة رحمن من مؤسسة الربو البريطانية الخيرية "بالنسبة لغالبية الأشخاص المصابين بمرض الربو، تعد العقاقير المتاحة حاليا طريقة فعالة للتعامل مع المرض، لكننا نعلم أنها ليست فعالة في جميع الحالات، وهو ما يجعل إجراء أبحاث للتوصل لطرق جديدة للعلاج أمرا مهما". وتضيف "ونعلم أيضا أن الكثير من الأشخاص الذين يعانون من مرض الربو لديهم مخاوف بشأن الأعراض الجانبية للعقاقير، وبالتالي إذا أمكن لفيتامين (د) أن يخفض من جرعات هذه العقاقير، فسيكون لهذا تأثير كبير على طبيعة حياة هؤلاء الأشخاص. كما أننا نتطلع إلى التعرف على نتائج الاختبارات السريرية".[33]
هرمون التستوستيرون[عدل]
تعتبر المسالك في الجهاز التناسلي الذكري أحد الأنسجة المستهدفة لفيتامين(D)، وتبين إلى وجود علاقة بين مركب (25(OH)D) مع مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، فكلما زاد مستوى فيتامين(D) زاد مستوى هرمون التستوستيرون.
أخرى[عدل]
يبدو أن لفيتامين (D) آثار على وظيفة المناعة.[34] كما أنه من المفترض أن له دور بالإصابة بالأنفلونزا مع نقص مركبات فيتامين (D) خلال فصل الشتاء، وهذا يفسر ارتفاع معدلات حالات العدوى بالأنفلونزا خلال فصل الشتاء.[35] يبدو أن تدني مستويات فيتامين(D) تعتبر أحد العوامل الخطرة لمرض السل،[36] وقديما كانت تستخدم كعلاج،[37] واعتبارا من عام 2011 جرت ابحاث في التجارب السريرية التي تسيطر عليها.[37] قد يلعب فيتامين(D) أيضا دورا في فيروس العوز المناعي البشري.[38] بالرغم من وجود بيانات مبدئية تربط انخفاض مستويات فيتامين(D) بمرض الربو [39] ألا أن هناك أدلة غير حاسمة تدعم التأثير المفيد للمكملات. ولكن لم يتم حاليا التوصية للمكملات لعلاج أو الوقاية من الربو.[40] وكذلك لا توضح البيانات الأولية دور المكملات في تعزيز نمو الشعر البشري
تعليقات
إرسال تعليق